الشهيد الثاني
816
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
وقال : روي أنّ رجلاً استوصى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فقال صلَّى الله عليه وآله وسلم : « لا تغضب قطَّ » . قال : زدني . فقال صلَّى الله عليه وآله وسلم : « صلّ صلاة مُودّع ؛ فإنّ فيها الوصل والقربى » . فقال : زدني . قال صلَّى الله عليه وآله وسلم : استحِ من الله استحياءَك مِن صالح « 1 » جيرانك ؛ فإنّ فيها زيادة اليقين . وقد جمع الله ما يتواصى به المتواصون من الأوّلين والآخرين في خَصْلَةٍ واحدة وهي التقوى ، يقول الله ( عزّ وجلّ ) * ( ولَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا الله ) * . « 2 » وفيه جماع كلّ عبادة صالحة ، وبه وصل [ من وصل ] إلى الدرجات العُلى والرتَب القُصْوى ، وبه عاش من عاش مع الله بالحياة الطيّبة ، والأُنس الدائم ؛ قال الله ( عزّ وجلّ ) * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * « 3 » . هذا آخر ما اتّفق ذكره في هذه الوصيّة في وقت ضيّق وخاطر مقسّم لم يتّفق لذلك زيادة عليه ، ولعلّ فيه إنْ شاء الله كفاية إذا روعي بحسن التدبير . والله تعالى يوفّقنا وإيّاكم لما يُحِبّه ويَرْضاه من القول والعمل ، ويجعل ما بقي من أيّام هذه المهلة على طاعته موقوفاً ، وعمّا يُبَعّدُ عن جَنابه مصروفاً ؛ إنّه وليّ ذلك ، وعليه الاعتماد في جميع الأحوال ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
--> « 1 » في المصدر : صالحي . « 2 » النساء ( 4 ) : 131 . « 3 » « مصباح الشريعة » ص 405 ، الباب 73 ؛ « بحار الأنوار » ج 78 ، ص 200 ، باب مواعظ الصادق عليه السلام ، ح 28 ، نقلاً عن « مصباح الشريعة » ، والآيتان في سورة القمر ( 54 ) : 54 55 .